الشيخ محمد السند (تعليق أحمد الماحوزي)
37
سند الناسكين (تعليقة استدلالية لبحوث الشيخ محمد السند)
أما الكفارات فالظاهر أنها على المبذول له دون الباذل « 1 » . مسألة 53 : الحج عن نفسه مجزىء مطلقاً عن حجة الإسلام ، سواء استطاع من ماله ، أو من مال البذل ، أو تكلف الحج من دون استطاعة سابقة « 2 » . مسألة 54 : يجوز للباذل الرجوع عن بذله قبل الدخول بالإحرام أو بعده ما دام عين ما بذله باقياً « 3 » ، أما لو تصرّف المبذول له تصرفاً ناقلًا فلا يمكنه الرجوع حينئذٍ ، ثم إنه في موارد جواز الرجوع يضمن الباذل للمبذول له ما يصرفه لإتمام الحج مع فرض الرجوع بعد الإحرام ، وأما قبله فيضمن ما أنفقه « 4 » .
--> ( 1 ) لأنها أحكام مترتبة على ارتكاب محرمات الإحرام ، وهي لا ترتبط بمصاريف الحج ، وهو ليس ملجئاً إلى ارتكابها . ( 2 ) أما الفرض الأول فلتحقق الاستطاعة الشرعية ، وأما الثاني فلروايات البذل ، وأما الثالث فلكون الاستطاعة شرطاً للتنجيز لا للملاك . ( 3 ) وذلك لعدم وجوب الوفاء في الشروط الابتدائية ، وجواز الرجوع بعدالإحرام لا ربط له بوجوب إتمام النسك على المبذول له . ( 4 ) لقاعدة الغرر ، وهي تؤول لباً إلى إقوائية السبب من المباشر ، وقد ورد إمضاؤها في باب التدليس من كتاب النكاح من رجوع الزوج إلى المدلس معللا بقوله عليه السلام « كما غر الرجل وخدعه » ، ثم أن مادة الغرور أعم من الحيلة ونصب الخدعة ومن التسبب لوقوع الغير في الجهالة والخطر ، وانتفاع المبذول له لا يمنع من تطبيق القاعدة ، وذلك لعدم اشتراط عدم نفع المغرور في قاعدة الغرر ، فمن قدم لغيره طعاماً فأكله كان ضامناً له .